"الحرب العالمية الثانية" تعود إلى القاموس العسكري الأمريكي.. رسالة هيغسيث وترامب إلى إيران
عبارة واحدة تتكرر على لسان أبرز رجلين في هرم القرار الأمريكي الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، لتحوّل التصعيد مع طهران إلى مشهد يستحضر أعتى حروب التاريخ.
عادت عبارة "الحرب العالمية الثانية" لتتصدر الخطاب الرسمي الأمريكي على لسان وزير الحرب هيغسيث والرئيس ترامب، في سياق الحديث عن المواجهة المحتملة مع إيران.
Fact.
— Pete Hegseth (@PeteHegseth) August 2, 2026
The @DeptofWar was ready to go — and remains ready — at levels not seen since World War 2.
Locked and loaded. https://t.co/RzibCDfn05
تكرار هذه العبارة على مستوى القيادة العليا لم يأت من فراغ، بل بدا رسالة محسوبة الأبعاد تحمل في طياتها تهديدا نفسيا وسياسيا يتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

وزير الدفاع الإيراني: إعلان ترامب إلغاء الهجوم يندرج في حرب نفسية لن تخدعنا
ففي بيان مقتضب نشره اليوم الاثنين عبر حسابه على منصة "إكس"، كتب وزير الحرب الأمريكي: "مستعدون بمستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية". وأضاف في المنشور ذاته أن "وزارة الحرب لا تزال جاهزة بمستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، والجيش مستعد تماما".
وبهذا التصريح، يجدد هيغسيث التأكيد على ما سبق أن أعلنه الرئيس ترامب بشأن بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى واستعدادها الكامل للتحرك في أي لحظة، مشددا على أن قرار تأجيل الضربة العسكرية ضد إيران "لم يؤثر على الجاهزية العسكرية" بأي شكل من الأشكال.
وكان الرئيس ترامب قد كشف أمس الأحد عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتراجعه عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأوضح أنه تلقى طلبات مباشرة من السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى رسائل من الجانب الإيراني، تدعوه إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي ومنح فرصة للمفاوضات.
غير أن ترامب لم يفوّت الفرصة لإبراز حجم العملية التي كانت قيد الإعداد، قائلا إن الهجوم "كان سيصبح الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية"، مؤكدا أن القوات الأمريكية كانت على أهبة الاستعداد لتنفيذه، وأن الضربات كانت ستتواصل تباعا لو صدر القرار النهائي بالتحرك.

كواليس تعليق الضربات الأمريكية.. هل رضخ ترامب لضغوط بن سلمان بشأن أهداف إيران؟
يثير استحضار حقبة الحرب العالمية الثانية في سياق المواجهة مع إيران تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرسالة التي تسعى واشنطن إلى إيصالها. فالتهديد بقدرة الجيش الأمريكي كما كانت في تلك الحقبة لا يشير بالضرورة إلى نية استخدام أسلحة التدمير الشامل أو الوصول إلى مستوى العنف الأقصى الذي شهدته تلك الحرب، لكنه يحمل في طياته أبعادا متعددة.
أولا، رسالة ردع نفسي وسياسي. يهدف هذا الخطاب إلى إظهار التفوق العسكري المطلق للولايات المتحدة والقوة النارية التي قد تتجاوز بكثير الضربات المحدودة التي اعتادت إيران تلقيها من الجيش الأمريكي في محطات سابقة.
ثانيا، التلويح بضربات سريعة وقاصمة، قد تحمل هذه التهديدات ذات الطابع "العالمي" إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تسعى وراء حرب استنزاف طويلة الأمد، بل تنوي توجيه ضربات ساحقة وسريعة تضع حدا فوريا للمواجهة. ويستحضر هذا المنطق السيناريو الذي أنهت به الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ، حين وجهت ضربتين نوويتين استراتيجيتين إلى هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، ما أجبر اليابان على الاستسلام غير المشروط خلال أيام.
ثالثا، رفع سقف الضغط التفاوضي، وقد يأتي هذا الخطاب في سياق محاولات أمريكية حثيثة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي وبرامجها الصاروخية، عبر إيهامها بأن البديل عن طاولة المفاوضات قد يكون مدمرا إلى حد لا يمكن تصوره.
ويبقى السؤال المطروح، هل يمثل استحضار "الحرب العالمية الثانية" مقدمة فعلية لعمل عسكري غير مسبوق، أم أنه يندرج ضمن استراتيجية "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترامب في ولايته الأولى وواصلها في ولايته الحالية؟ المؤشرات الراهنة توحي بأن واشنطن تفضل في هذه المرحلة إبقاء التهديد معلقا فوق رأس طهران، مع إبقاء الباب مواربا أمام حل دبلوماسي قد يجنب المنطقة سيناريو كارثيا لا أحد قادر على التنبؤ بمداه.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
ناقلتان محملتان بالنفط السعودي تعبران باب المندب وسط حصار الحوثيين
أظهرت بيانات الشحن عبور ناقلتين محملتين بالنفط السعودي مضيق باب المندب وسط حصار الحوثيين.
النفط يهوي عقب إعلان ترامب عن مفاوضات مرتقبة مع إيران
تراجعت أسعار النفط في المعاملات الآسيوية المبكرة، فجر الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة مع إيران اليوم، بشأن برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
ترامب: مفاوضات جديدة مع إيران الاثنين وألغيتُ هجوما كان سيصبح الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستستأنف المفاوضات مع إيران، مساء اليوم الاثنين 3 أغسطس، مؤكدا أن الاتصالات الجارية مع طهران تتناول آلية المفاوضات.
مشروع لحماية الملاحة أم بداية لنظام أمني إقليمي جديد.. ماذا وراء التحالف البحري السعودي؟
وصف خبراء سعوديون مبادرة المملكة العربية السعودية لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات بأنها تحول استراتيجي يؤسس لمنظومة أمن إقليمي تقودها دول المنطقة بالتعاون مع المجتمع الدولي.
بن فرحان يؤكد لعراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار بما يحقق مصالح شعوب المنطقة
أكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي حرص بلاده على إحلال الأمن والاستقرار بما يحقق مصالح شعوب المنطقة.
الخارجية الإيرانية: اتصالات من إنجلترا وبلغاريا وأوكرانيا تؤكد عدم مشاركتها في الحرب ضد إيران
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت خلال اليوم الماضي، اتصالات من إنجلترا وبلغاريا وأوكرانيا، أكدت خلالها هذه الدول أنها لن تكون جزءا من الحرب ضد إيران.
الخارجية الإيرانية: مضيق هرمز لن يعود كما كان.. ومفاوضاتنا مع عمان في مراحلها الأخيرة
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشددة على أن المفاوضات الجارية مع سلطنة عمان بشأن المضيق في مراحلها الأخيرة.
القيادة المركزية الأمريكية: حولنا مسار 35 سفينة وعطلنا سفينتين منذ استئناف الحصار على موانئ إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية الأحد، أن قواتها تمكنت من تحويل مسار 35 سفينة تجارية وتعطيل سفينتين واعتلاء سفينتين أخريين منذ استئناف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
أكسيوس: محمد بن سلمان أبلغ ترامب مخاوفه من شن ضربات واسعة على إيران ودعاه إلى خفض التصعيد
نقل موقع اكسيوس عن مصادر قولها إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمخاوفه من شن ضربات واسعة على إيران ودعاه إلى خفض التصعيد.
التعليقات